أحمد بن علي القلقشندي

109

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بلادها بملاحظتك الجميلة ، ونمّ أمورها فهي قوام الجنود وهم إلى الثقة في النّصر الوسيلة ، وسارع إلى ما ترد به مراسمنا الشّريفة عليك لنهديك إلى صراط مستقيم ، وعجّل البريد فإنّك تعلم به ما لست بعليم ؛ وبقيّة الوصايا لا حاجة إليها لما تعرفه من قديم ، واللَّه تعالى يمتّعك بكلّ خلق كريم ؛ والخطَّ الشريف أعلاه . . . النيابة الثانية - نيابة الرّحبة ( 1 ) وهذه نسخة بنيابتها : الحمد للَّه الَّذي أمدّنا بنصره ، وشمل بجود سلطاننا أهل عصره ، وأيّده بجنود أوّلها متّصل بأوّل عراقه وآخرها بآخر مصره ، وفرّق بسهامه الأعداء في حواصل الطير بين حضنه وخصره . نحمده حمدا يقوم بشكره ، ويحافظ على حسن ذكره ، ويستعاذ به إلَّا ممّا يدمّر على العدا من عواقب مكره ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة ترغم من جادله بكفره ، وتمزّقه بين كل ناب سيف وظفره ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله مقيما لأمره ، ومديما في الجهاد لإعمال بيضه وسمره ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه حملة سرّه ، ونقلة هديه بأسره ، صلاة باقية في الوجود بقاء دهره ، راقية ارتقاء زهره . وبعد ، فإنّ الثغور بسدادها ، والبحور بأمدادها ، والنّحور لا تحلَّى بأحسن من حلية نجادها ، والممالك المحروسة لا تحرس إلا بشهب خرصانها ( 2 ) ، ولا تسقى بأنقع مما تطلَّه من الدّماء سحب فرسانها ، والفرات لا تحمى مواردها إلا

--> ( 1 ) الرحبة هي رحبة مالك بن طوق ، تقع على الفرات بين الرقّة وعانة . أحدثها مالك بن طوق في خلافة المأمون ؛ ولا تزال آثار قلعتها الخربة بادية للعيان حتى يومنا على مسافة بضعة كيلومترات من مدينة الميادين السورية . ( الأعلاق الخطيرة : 3 / 797 - ملحق ) . ( 2 ) أي : رماحها .